حكم إمامة المسبل ثيابه
السؤال
هل تصح الصلاة خلف المسبل؟
الجواب
نعم الصلاة صحيحة ولكن المسبل آثم، والمسبل: هو الذي يرخي ثوبه أو (بشته) أو سرواله، أو بنطلونه، أو إزاره، وقد ورد فيها حديث، ومن أراد أن يراجع ذلك ففي رياض الصالحين، فسيجد عشرة أحاديث كلها صحيحة، منها قوله ﷺ: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب عظيم، المسبل إزاره، والمنان في عطائه، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) ومنها قوله ﷺ: (من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) ومنها قوله ﵊ (ما أسفل من الكعبين ففي النار) ويعجبني أحد المشايخ يقول: إن شخصاً مر على شخص يسحب ثيابه في الأرض، فأمسكه بيده وسلم عليه وقال له: النار في أرجلك، ذاك مسكين خاف يحسب أن فيها ناراً، وإذا هو يرى قال: أين النار؟ قال: النار في ثيابك؟ قال: ليس هناك نار، قال: بلى.
الرسول ﷺ أليس بصادق؟ قال: نعم.
قال: يقول الرسول: (ما أسفل من الكعبين ففي النار) والله أنت بما أسفل من الكعبين ثوبك في النار لكن ما تحس به الآن، تحس به إذا مت ودخلت القبر، أحرق الله ما تحت كعبيك، فالرجل رأساً ارتعد وذهب وقص ثوبه مباشرة.
أزرة المسلم إلى نصف الساق، فإن أرخاه إلى الكعب فما تحت الكعب ففي النار، وحديث خزيمة الأسدي ﵁ وقد قال ﵊ (نعم خزيمة الأسدي لولا طول جمته وإسبال إزاره، فلما سمع عمد إلى جمته فقصها، وإلى إزاره فقطعه) وقال ﵊: (إن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل).
وقد قال العلماء: إن هذا خرج مخرج التهديد، وإلا فإن الصلاة في الدنيا مقبولة ولكن تحت نظر الله يوم القيامة، يقبلها أو يردها، لكن في الدنيا يسقط عنك سيف الإسلام، وأما سيف الآخرة فلا يسقطه عنك إلا اتباع النبي ﷺ، فنقول للذي ثوبه مسبل: عليك أن تقص ثوبك، وقد رأى عمر وهو مطعون شاباً يمشي وهو مسبل إزاره قال: [ارفع ثوبك؛ فإنه أتقى لربك، وأنقى وأبقى لثوبك] انظروا إلى الذي ثوبه طويل أول ما يتسخ من عند أرجله؛ لأنه يسحبه، ترى شكله قبيح والعياذ بالله.
لكن الثوب المرتفع نظيف وطيب، وإذا صلى تجوز الصلاة خلفه، لحديث النبي ﷺ: (صلوا خلف كل بر وفاجر، فإن أحسن فله ولكم، وإن أساء فعليه ولكم) أي: تصح الصلاة خلف المسلم حتى ولو كان فاسقاً أو فيه معصية، لكنه يأثم، والله أعلم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.