تفسير قول الله ﷿: (ولكن لا تواعدوهن سراً)
السؤال
ما معنى قول الله ﷿: ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ [البقرة:٢٣٥]؟
الجواب
ليس المفهوم من الآية أنه يجوز أن تواعدوهن علناً، ﴿لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾ [البقرة:٢٣٥] وإنما هذه الآية نزلت في المعتدة التي يرغب الناكح في الزواج بها، ولكنها لا تزال في العدة، فماذا يصنع؟ رخص الله ذلك، قال: ﴿ولا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة:٢٣٥] يعني: أجاز الشرع للرجل إذا أراد أن يتزوج بامرأة لا تزال في عدتها، أن يعرض ولا يصرح، لا يذهب إليها ويقول: أنا أريدكِ، أكملي العدة أربعة أشهر وأنتِ محجوزة من الآن، هذا لا يجوز، بل يجوز التعريض، يعني: كلام يفهم منه أنه يريد أن يتزوجها، لكن لا يأتي بهذه الصراحة الواضحة، ثم قال الله ﷿: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ [البقرة:٢٣٥] يعني: بعد انقضاء عدتهن سوف تبقى في أذهانكم وتذكرونهن، ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ [البقرة:٢٣٥] يعني: لم يرخص الله ﵎ بالكلام إلا بما جوز من التعريض، هذا ما ذكره أئمة التفسير أن المستثنى: ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ [البقرة:٢٣٥] يعني: التعريض، هذا لمن أراد أن ينكح امرأة لا تزال في عدتها.