الأسئلة
أما السؤال أيها الإخوة! كيف تنال محبة الله؟ وهو عنوان الدرس، متى يبلغ العبد هذه المحبة؟ ومتى يصل إليها؟ وكيف ينالها ويحصل عليها؟ يذكر ابن القيم في كتابه العظيم مدارج السالكين أسباباً، فهذه عشرة أسباب يستطيع المؤمن والمسلم أن ينال بها محبة الله ﷿ إذا داوم عليها، وهذه الأسباب أسباب عملية نريد أن يأخذها الشخص كمنهج، وهذه ثمرة حِلق العلم وحضور الدروس والمحاضرات، يجب أن يكون لها أثر ومردود عليك بأن تجد من نفسك تحولاً وتعديلاً، وتغيراً في كل محاضرة تحضرها، أما أن تحضر وتسمع وتخرج ولا تتأثر فهذا لا ينفع، وهذا كان شأن الصحابة ﵃ مالك بن الحويرث ﵁ جلس مع النبي عشرين يوماً ورجع معلماً لأهله في الدين، وهو الذي روى حديث (صلوا كما رأيتموني أصلي) وهو الذي روى حديث جلسة الاستراحة، كثير من الصحابة بعضهم ما جلس مع النبي ﷺ إلا يوماً أو يومين ورجعوا دعاة إلى الله.
الجن سمعوا الرسول ﷺ يقرأ في وادي نخلة لما رجع ﷺ من الطائف مكلوماً مطروداً وجلس في الوادي وإذا بجن كانوا مسافرين من الشام إلى اليمن سمعوه، فلما سمعوه رجعوا إلى قومهم منذرين فقالوا: ﴿يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ [الأحقاف:٣٠] ولو إلى قومهم منذرين يدعونهم ويقولون: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِي اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ﴾ [الأحقاف:٣١].
فلابد أيها الإخوة! أن تكون مجالسنا مجالس علم وعمل، نستفيد منها ونأخذ منها فوائد بحيث نطبقها ونرجع إلى بيوتنا للمحاسبة والمعاتبة والمراقبة للنفس، بحيث أستفيد من كل جلسة، أي عمل أتعلمه أحوله إلى سلوك أسير عليه، وهذه الأسباب العشرة لنيل محبة الله هي: