الدعامة الأولى: التميز في العقيدة
أما الأول -وهو أهمها- فهو: الأساس الذي يقوم عليه بناء شخصية المسلم، فيستقي عقيدته الصافية من الكتاب والسنة وعمل سلف هذه الأمة، لا يتخذ إماماً غير القرآن، ولا هدياً غير هدي محمد ﵊، يجرد العبادة لله، خالقه ورازقه هو سبحانه الذي بيده ملكوت كل شيء، فلا يملك جلب النفع، ودفع الضر، وشفاء المرضى، وقضاء الحوائج إلا هو جل وعلا وحده، فكل عبادة من صلاة وتواصٍِ، ودعاء ونذر ونحر، وحلف وخوف، ورجاء، وغير ذلك فهو محض حقه سبحانه، لا يشركه فيه أحدٌ غيره، كائناً ما كان.
فالمسلم الحق هو الذي يسير في عقيدته وتوحيده لربه في ربوبيته، وألوهيته، وأسمائه الحُسنى، وصفاته العلا، على ما سار عليه أعلام الهدى، وأئمة التقى من سلف هذه الأمة ﵏، فيجرد العمل مخلصاً فيه لله، ومتابعاً فيه رسوله ﷺ، ويُعرض عما أحدثه الناس بعد القرون المفضلة على هذين الأصلين، فما جاء فيهما أخذه، وإن كان غير ذلك تركه، ونبذه, ولا يجعل لمكان على غيره, وزمانٍ دون سواه خصوصية وفضلاً؛ إلا ما استبان فيه الدليل، وظهرت فيه الحجة، شعاره في ذلك قوله ﷺ: ﴿من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد﴾.
أخرجاه في الصحيحين عن عائشة ﵂، واللفظ لـ مسلم ﵀.