التحليل والتحريم حق لله
إخوة الإيمان: إن التحليل والتحريم حق لله وحده، فالحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، ولقد أنكر سبحانه على أقوام جعلوا مصدر التحليل والتحريم من قبل أهوائهم، فقال عز من قائل: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النحل:١١٧] وقال ﵎: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ * وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [يونس:٥٨ - ٦٠].
وإن من أكبر الجنايات -يا عباد الله- أن يتصدر المرء للخوض في دين الله تحريماً وتحليلاً، من غير علم ولا بصيرة، وهذا مع كونه جناية عظمى ففيه سوء أدب مع الله ﵎، حيث يتقدم بين يديه فيقول في دينه وشريعته ما لا يعلم، وتلك والله أمارة ضعف الإيمان وقلة الديانة، بل ونقص العقل والمروءة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [الحجرات:١].