Lewati ke konten

Kitab: Durus ('Abdurrahman as-Sudais) · Pengarang: عبد الرحمن السديس

Baca Juz 107, halaman 5

  1. القول على الله بغير علم
  2. حرمة القول على الله بغير علم
  3. تورع السلف في الفتوى

تورع السلف في الفتوى

إخوة العقيدة! لقد رسم السلف الصالح ﵏ المسلك الوضَّاء في هذه القضية، ديانةً وتثبتاً وورعاً، فهذا أعلم الأمة وسيدها وإمامها ﷺ، يسأل عما لم ينزل عليه فيه وحي، فينتظر حتى ينزل عليه الوحي، وآيات يسألونك في الكتاب العزيز غير قليلة، وهكذا كان الأجلاء من صحابة رسول الله ﷺ، فهذا أبو بكر ﵁ وقد سأل عن معنى آيه من كتاب الله يقول: [[أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم؟]] وهذا عمر ﵁ تنزل به الحادثة فيجمع لها أكابر الصحابة ويستشيرهم فيها.

قال ابن سيرين ﵀: لم يكن أحد أهيب لما لا يعلم من أبي بكر، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب لما لا يعلم من عمر.

وقال ابن مسعود ﵁: [[إن استطعت أن تكون أنت المُحَدَّثَ فافعل]] وقال ﵁: [[إن الذي يفتي الناس في كل ما يسألونه لمجنون]].

وقال أيضاً: [[من سئل عن علم يعلمه فليقل به، ومن لم يكن عنده علم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم]].

ورحم الله الإمام الشعبي حينما سئل عن مسألة فقال: لا أدري، فقال له أصحابه: إنا نستحي لك من كثرة ما تسأل فتقول: لا أدري، فقال ﵀: لكن ملائكة الرحمن لم يستحيوا إذ سئلوا عما لا علم لهم به فقالوا: ﴿سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة:٣٢].

وكان عطاء بن أبي رباح يقول: لا أدري نصف العلم.

وقال بعضهم: إذا نسي العالم كلمة لا أدري فقد أصيبت مقاتله.

وكان أبو عبيدة إذا سئل يتمثل قول الشاعر:

يا رب لا أدري وأنت الداري كل امرئ منك على مقدار

وفي تدافع الفتوى وذم المسارعة إليها أورد ابن عبد البر ﵀ قول عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵀: أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله ﷺ، فما كان منهم محدث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث، ولا مفتٍ إلا ود أن أخاه كفاه الفتوى.

وهذا إمام دار الهجرة ﵀ يقدم عليه رجل من مسافة بعيدة، فيعرض عليه أربعين مسألة، فيجيب عن أربع منها ويقول في ست وثلاثين مسألة منها: الله أعلم.

فيقول له الرجل: أنت مالك بن أنس، إليك تضرب أكباد الإبل، وإليك الرحلة من كل بلد، وقد جئتك من مسافة بعيدة وتقول: الله أعلم! ماذا أقول لأهل بلدي إذا رجعت إليهم؟! قال: تقول لهم: إن مالكاً يقول: الله أعلم.

وكان الإمام أحمد ﵀ كثيراً ما يسأل فيتوقف، أو يقول: لا أدري، أو نحو ذلك.

وقال سحلول بن سعيد: أجرأ الناس على الفتيا أقلهم علماً، يكون عند الرجل الباب الواحد من العلم يظن أن الحق كله فيه.

وكان إذا سئل ﵀ يقول: إنما يفتي الناس مفت أو أحمق، وأنا لست بمفت ولا أريد أن أكون الآخر.

وقال بشر الحافي: من أحب أن يسأل فليس بأهلٍ أن يسأل.

وقال العلامة ابن القيم ﵀: كل من حرص على الفتيا وسابق إليها وثابر عليها، إلا قل توفيقه واضطرب في أمره، وإن كان كارهاً لذلك غير مختار له وما وجد ممدوحة عنه، وقدر أن يحيل بالأمر فيه إلى غيره، كانت المعونة له من الله أكثر، والصلاح في فتاويه وجوابه أغلب.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ عبد الرحمن السديس، ج 107، ص 5 (SanadKitab #7738, hlm. urut 906)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.