سؤال الله ﷿ الثبات
وأهم عامل من عوامل الاستقامة سؤال الله ﷿ الثبات: فكم من إنسان اغتر بعمله، واغتر بنفسه فكانت نهايته البوار والدمار، حيث انقلب على وجهه.
ولذلك كان الرسول ﷺ كثيراً ما يسأل الله الثبات، ويقول: (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) ويقول لمن أوصاه: (قل آمنت بالله ثم استقم)، والله تعالى يقول قبل ذلك: ﴿وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢] ما قال: أسلموا، ولكن قال: ﴿وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
فهناك فرق بين الحياة على الإسلام وبين الموت على الإسلام، فلربما يعيش الإنسان في هذه الحياة طول حياته على الإسلام والملة لكن الله ﷿ أراد له سوء الخاتمة فيرتد نسأل الله العافية والسلامة، فتكون عاقبته الردة، فتكون نهايته النار، كما جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ: (وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها).
وكذلك أوصى إبراهيم ويعقوب: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة:١٣٢]، ويقول عبد الله بن مسعود ﵁: (من كان منكم مستناً فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة) لأن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الله ﷿.
على كل أيها الإخوة! لا بد من سؤال الله ﷿ الثبات والاستقامة على دين الله ﷾، والله ﷾ يقلب أفئدة الكافرين ويقلب أبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة، ولربما يأخذ الغرور أحداً من المسلمين بعمله فيعاقبه الله ﷿ بالردة والانحراف نعوذ بالله! ولذلك المسلم دائماً وأبداً يسأل الله الثبات، ودائماً وأبداً يشعر بالتقصير في جنب الله ﷾، وهذا يعتبر من أكبر عوامل الاستقامة على دين الله ﷾.