يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾: وقد ذُكِر لنا أن نبيَّ اللَّهِ ﷺ خُيِّر بينَ أن يكونَ عبدًا نبيًّا، أو ملِكًا نبيًّا، فأومأ إليه جبريلُ ﵇: أَن تَواضَعْ. فاختارَ نبيُّ اللَّهِ أن يكونَ عبدًا نبيًّا، فأُعطِى به نبيُّ اللَّهِ [ثِنْتَين؛ أَنه] (¬١) أوَّلُ مَن تنشقُّ عنه الأرضُ، وأوّلُ شافعٍ. وكان أهلُ العلمِ يَرَوْن أنَّه المَقامُ المحمودُ الذي قال اللَّهُ ﵎: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾: شفاعة يومِ القيامةِ (¬٢).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مَقَامًا مَحْمُودًا﴾. قال: هي الشفاعةُ، يشفِّعُه اللَّهُ في أُمَّتِه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ والثوريُّ، عن أبي إسحاقَ، عن صلةَ بن زُفَرَ، قال: سمِعتُ حُذيفةَ يقولُ في قولِه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾. قال: يجمَعُ اللَّهُ الناسَ في صعيدٍ واحدٍ حيثُ يُسمِعُهم الدّاعِي، ويَنفُذُهم البصرُ، حُفاةً عُراةً كما خُلِقوا، سُكوتًا لا تكلَّمُ نفسٌ إلا بإذنِه. قال: فينادَى محمدٌ، فيقولُ: "لبَّيك وسَعْديك، والخيرُ في يدَيك، والشرُّ ليس إليك، والمَهدِيُّ مَن هَدَيت، وعبْدُك بينَ يدَيك، ولك وإليك، لا مَلْجَأَ ولا منجَا مِنك إلا إليكَ، تبارَكْت وتعالَيْت، سبحانَك ربَّ البيتِ". قال: فذلك المَقامُ المحمودُ الذي ذكر اللَّهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (¬٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن صلةَ بن زُفَرَ، قال (¬٤): قال حُذيفةُ: يجمَعُ اللَّهُ الناسَ في صعيدٍ واحدٍ