وغير ذلك من نعمِنا، أعرَض عن ذكِرنا، وقد كان بنا مُستغيثًا دونَ كلِّ أحدٍ سوانا في حالِ الشِّدَّةِ التي كان فيها، ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾. يقولُ: وبعُد منا بجانبِه، يعني: بنفسِه، كأنْ لم يَدْعُنا إلى ضرٍّ مَسَّه قبلَ ذلك.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾. قال: تباعَدَ منا (¬١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
والقرَأةُ (¬٢) على تصييرِ الهمزةِ في: ﴿وَنَأَى﴾ قبلَ الألفِ، وهى اللغةُ الفصيحةُ، وبها نقرَأُ.
وكان بعضُ أهلِ المدينةِ يقرأُ ذلك: (وَنَاءَ). فيُصِيِّرُ الهمزةَ بعدَ الألفِ (¬٣).
وذلك وإن كان لغةً جائزةً قد جاءت عن العربِ بتقدِيمِهم في نظائرِ ذلك الهمزَ في موضعٍ (¬٤) هو فيه مؤخَّرٌ، وتأخيرهموه في موضعٍ هو مقدَّمٌ، كما قال الشاعرُ (¬٥):
[أغلامٌ مُعَلَّلٌ] (¬٦) رَاءَ رُؤْيا … فهْوَ يَهْذِى بما رأى فِي المنَامِ