بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾. [يقولُ: يعلمُ ما بين أيديهم] (¬١) مِن أمر الساعةِ، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ (¬٢): من أمر الدنيا
وقوله: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾. يقول تعالى ذكرُه: ولا يُحِيطُ خلقُه به علمًا.
ومعنى الكلام أنه محيطٌ بعباده علمًا، ولا يُحِيطُ عباده به علمًا.
وقد زَعَم بعضُهم (¬٣) أن معنى ذلك، أن الله يعلم ما بين أيدى ملائكته وما خَلْفَهم، وأن ملائكته لا يُحيطون علمًا (¬٤) بما بين أيدى [أنفسها وما خلفها] (¬٥). وقال: إنما أعلم بذلك الذين كانوا يعبدون الملائكة، أن الملائكة كذلك لا تعلمُ ما بين أيديها وما خلفَها، مُوَبِّخَهم بذلك، ومعرِّفهم (¬٦) بأن مَن كان كذلك فكيف يُعْبَدُ (¬٧)! وأن العبادةَ إنما تصلُحُ لَمَن لا تَخْفَى عليه خافيةٌ في الأرضِ ولا في السماء.
القول في تأويل قولِه جل ثناؤه: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (١١١)﴾.
يقول تعالى ذكره: استأْسرت (¬٨) وجوه الخلق واسْتَسْلَمَت للحيِّ الذي لا