كان قبلَهم مِن الأم المكذِّبِة رسلَها: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا﴾ يا محمدُ ﴿مُوسَى الْكِتَابَ﴾. يعنى: التوراةَ، كالذى آتَيْناك مِن الفُرْقانِ، ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾. يعنى: مُعينًا وظَهِيرًا.
﴿فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾. يقولُ: فقلنا لهما: اذْهَبا إلى فرعونَ وقومِه الذين كذَّبوا بأعلامِنا وأدلتِنا، ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾. وفى الكلام متروكٌ، اسْتُغْنى بدَلالة ما ذُكِر مِن ذكرِه، وهو: فذهَبا فكذَّبوهما، فَدمَّرْناهم حينئذٍ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (٣٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وقومَ نوحٍ [من قَبلِ قومِ فرعونَ] (¬١)، لما كذَّبوا رسلَنا، وردُّوا عليهم ما جاءوهم به مِن الحقِّ، أَغْرَقْناهم بالطُّوفانِ ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً﴾. يقولُ: وجعَلْنا تغريقَنا إياهم وإهلاكَناهم (¬٢) عِظةً وعبرةً للناسِ يَعْتَبِرون بها، ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. يقولُ: وأعْدَدْنا لهم؛ من الكافرين باللهِ في الآخرة عذابًا أليمًا، سوى الذي حلَّ بهم مِن عاجلِ العذابِ في الدنيا.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (٣٨) وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا (٣٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ودمَّرْنا أيضًا عادًا وثمود وأصحابَ الرَّسِّ.
واختلَف أهلُ التأويلِ في أصحابِ الرسِّ؛ فقال بعضُهم: أصحابُ الرسِّ مِن ثمودَ.