يقولُ تعالى ذكرُه: والذين يبِيتون لربِّهم يصلُّون للهِ، يراوحونَ بينَ سجودٍ في صلاتِهم وقيامٍ.
وقولُه: ﴿وَقِيَامًا﴾ جمعُ قائمٍ، كما الصيام جمعُ صائمٍ، ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين يدْعون الله أن يَصرِفَ عنهم عقابَه وعذابَه حذَرًا منه ووجَلًا.
وقولُه: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾. يقولُ إن عذابَ جَهَنَّمَ كان غرامًا مُلِحًّا (¬١) دائمًا لازمًا، غيرَ مفارقٍ مَن عُذِّب به مِن الكفارِ، ومُهلِكًا له. ومنه قولُهم: رجلٌ مُغْرَمٌ، من الغُرْمِ والدَّينِ. ومنه قيل للغَريمِ: غَريمٌ. لطلبِه حقَّه، والحاحِه على صاحبِه فيه. ومنه قيل للرجلِ المولَعِ بالنساءِ: إنَّه لمُغرَمٌ بالنساءِ. وفلانٌ مُغرَمٌ بفلانٍ. إذا لم يَصبِرْ عنه. ومنه قولُ الأعشى (¬٢):
إِنْ يُعاقِبْ يَكُنْ غَرَامًا وَإِنْ يُعْـ … ـــــطِ جَزِيلًا فإنَّه لا يُبالي
يقولُ: إن يعاقبْ يكنْ عقابُه عقابًا لازِمًا، لا يفارقُ صاحبَه، مُهلِكًا له. وقولُ بشرِ بن أبي خازمٍ (¬٣):
ويومَ النِّسارِ ويومَ الجِفا … رِ كانا (¬٤) عقابًا وكانا (¬٤) غَرَاما
[قيل: عنَى بقولِه: غرامًا: هلاكًا] (¬٥).