الحِجَج التي شرَطتُها عليك، بإنكاحِي إِيَّاك (¬١) ابنتي، فَجَعَلْتَها عَشْرَ حِجَجٍ، فإحسانٌ من عندك، وليس مما اشترَطتُه عليك بسبب تَزْويجِك ابنتِي، ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ باشتراطِ الثمانِي الحَجَجِ عَشْرًا عليك، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ في الوفاءِ بما قلتُ لك.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. أي: في حُسنِ الصُّحبةِ والوفاءِ بما قلتُ (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال موسى لأبي المرأتين: ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾. أي: هذا الذي قلتَ من أنك تُزوِّجُنى إحدَى ابنتَيك على أن آجُرَك ثمانيَ حِجَج - واجبٌ بيني وبينَك، على كلِّ واحدٍ منا الوفاءُ لصاحبِه بما أوجَبه (¬٣) له على نفسِه.
وقولُه: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾. يقولُ: أَيَّ الأجلين من الثماني الحِجَج والعشر الحججِ، ﴿قَضَيْتُ﴾. يقولُ: فرَعْتُ منها، فوفَّيْتُكَها رعىَ غنمِك وماشيتِك، ﴿فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾. يقولُ: فليس لك أن تَعْتدِىَ عليَّ فتطالبَني بأكثرَ منه.
و "ما" في قولِه: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ﴾. صلةٌ يوصَلُ بها "أيّ [عدوانَ عليَّ] (¬٤).