لرسولِ اللهِ ﷺ ما جاء به؟ قال: فالإيمانُ التَّصْديقُ. وفي قولِه: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾. قال: كانت هِجْرتُه إلى الشامِ.
وقال ابنُ زيدٍ في حديثِ الذئبِ الذى كلَّم الرجلَ، فأَخبَر به النبيَّ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "فآمَنْتُ له (¬١) وأبو بكرٍ وعمرُ" (¬٢). وليس أبو بكرٍ ولا عمرُ معه. يعني "آمنتُ له": صَدَّقْتُه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ في قولِه: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾. قال: إلى حَرَّانَ، ثم أُمِر بعدُ بالشامِ الذى هاجَر إبراهيمُ، وهو أوَّلُ مَن هاجَر. يقولُ: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ﴾، إبْراهِيمُ: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ﴾ الآية (¬٣).
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾: إبراهيمُ القائلُ: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ (¬٤).
وقولُه: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. يقولُ: إن ربِّى هو العزيزُ الذي لا يَذِلُّ مَن نَصَرَه، ولكنه يمنعُه مِمَّن أرادَه بسُوءٍ، وإليه هِجْرتُه، الحكيمُ في تَدْبيرِه خلقَه، وتَصْريفِه إياهم فيما صَرَّفهم فيه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)﴾.