أقرَّت عليها خَلْقًا (¬١).
وذلك كما قال الراجِزُ (¬٢).
والمُهرُ يَأْتِي أَنْ يَزَالَ مُلْهِبَا
بمعنى: لا يزالُ.
وقولُه: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾. يقولُ: وفرَّق في الأرضِ من كلِّ أنواعِ الدوابِّ. وقيل: الدوابُّ اسمٌ لكلِّ ما أكَل وشرِب. وهو عندِى لكلِّ ما دَبَّ على الأرضِ.
وقولُه: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأنزلنا من السماءِ مطرًا، فأنبتنا بذلك المطرِ في الأرضِ ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ﴾. يعني: من كلِّ نوعٍ من النباتِ، ﴿كَرِيمٍ﴾، وهو الحَسَنُ النِّبْتةِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾. أي: حسَن (¬٣).
القولُ في تأويلِ قولهِ تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: هذا الذي عَدَّدتُ عليكم أيها الناسُ أنى خلَقْتُه في هذه الآيةِ، ﴿خَلْقُ اللَّهِ﴾ الذي له أُلوهةُ كلِّ شيءٍ، وعبادةُ كلِّ خَلْقٍ، الذي لا تصلُحُ العبادةُ لغيرِه، ولا تنبَغِى لشيءٍ سواه، ﴿فَأَرُونِي﴾ أيها المشركون في عبادتِكم إياه