المُرَنِّقَةِ (¬١) في البحرِ، تَضْرِبُها الأمْواجُ (¬٢) تَكَفَّأُ بِأَهلِها، أو كالقِنْدِيلِ المُعَلَّقِ بِالعَرْشِ تَرُجُّه (¬٣) الأَرْوَاحُ (¬٤)، فيَمِيدُ الناسُ على ظَهْرِها، فتَذْهَلُ المَراضِعُ، وتَضَعُ الحوامِلُ، وتشِيبُ الوِلْدانُ، وتطيرُ الشياطينُ هاربةً حتى تأتى الأقطارَ، فتَلَقَّاها الملائكةُ فتَضْرِبُ وُجُوهَها فتَرْجِعُ، ويُوَلِّي النَّاسُ مُدبِرِين، يُنادى بعضُهم بعضًا، وهو الذي يقولُ اللهُ: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ " (¬٥).
فعلى هذا التأويلِ معنى الكلامِ: ويا قومِ إني أخافُ عليكم يومَ يُنادى الناسُ بعضُهم بعضًا مِن فَزَع نَفْخَةِ الفَزَعِ.
وقرأ ذلك آخرون: (يومَ التَّنادِّ). بتشديدِ الدالِ (¬٦)، بمعنى التَّفاعُلِ مِن النَّدِّ، وذلك إذا هرَبوا فنَدُّوا في الأرضِ، كما تَنِدُّ الإبلُ إذا شَرَدَتْ على أربابِها.
ذكرُ مَن قال ذلك كذلك، وذكرُ المَعْنَى الذي قصد بقراءَتِه ذلك كذلك
حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَسْروقيُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن الأَجْلَحِ،