وقولُه: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مَن قَرْنٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكثيرًا أهلَكْنا قبلَ هؤلاء المشرِكين من قريشٍ من القرونِ، هُم أَشَدُّ من قريشٍ الذين كذَّبوا محمدًا بَطشَا ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ﴾. يقولُ: فخرَقوا (¬١) في البلادِ فساروا فيها، وطافوا وتوغَّلوا إلى الأقاصِي منها؛ قال امرُؤُ القَيسِ (¬٢):
[لقد نقَّبتُ] (¬٣) في الآفاقِ حتى … رَضِيتُ من الغنيمةِ بالإيابِ
وبنحو الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾. قال: أثَّروا (¬٤).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ (¬٥)، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾. [قال: ضرَبوا في البلادِ (¬٦).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ﴾] (¬٧). قال: يقولُ: عمِلوا في البلادِ، ذاك النقبُ (¬٨).