القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ (¬١) ذُرِّيَّتُهُمْ (¬٢) بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: والذين آمنوا وأتبعناهم ذرِّيَّاتِهم بإيمانٍ، ألْحقْنا بهم ذرِّيَّاتِهم المؤمنين في الجنة، وإن كانوا لم يبلغوا بأعمالِهم درجاتِ آبائِهم، تَكْرِمةً لآبائِهم المؤمنين، وما ألَتْنا آباءَهم المؤمنين من أجورِ أعمالِهم من شيءٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ (¬٣)، عن سعيدِ بنُ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في هذه الآيةِ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وأَتْبَعْناهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بإيمانٍ). فقال: إن اللَّهَ ﵎ يرفعُ للمؤمنِ ذرِّيتَه، وإن كانوا دونَه في العملِ، ليُقِرَّ اللَّهُ بهم عينَه (¬٤).
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرِو بنُ مرَّةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: إن اللَّهَ ﵎ لَيَرفعُ ذرِّيةَ المؤمنِ في درجتِه، وإن كانوا دونَه في العملِ، ليُقرَّ بهم عينه. ثم قرَأ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بإيمَانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرّياتِهِم ومَا ألَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) (¬٥).