يُظهِروا كنايةَ المعطوفِ عليه، فيقولوا: اسْتَوى هو وفلانٌ. وقلَّما يقولون (¬١): استوَى وفلانٌ. وقد ذكَر الفرَّاءُ (¬٢) عن بعضِ العربِ أنَّه أنشَده:
ألم ترَ أنَّ النَّبعَ يصلُبُ (¬٣) عودُه … ولا يَستَوِي والخِرْوعُ المتقصِّفُ
فرَدَّ "الخِرْوعَ" على ما في "يستوى" من ذكر "النَّبعِ"، ومنه قولُ اللَّهِ: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا﴾ [النمل: ٦٧]. فعطَف بالآباءِ على المُكنَّى في: ﴿كُنَّا﴾ من غيرِ إظهارِ (¬٤) "نحنُ"، فكذلك قولُه: ﴿فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ﴾.
وقد قيل: إن المسْتَوِيَ هو جبريلُ. فإن كان ذلك كذلك فلا مُؤْنةَ في ذلك؛ لأن قولَه: ﴿وَهُوَ﴾. مِن ذكرِ اسمِ جبريلَ. وكأن قائلَ ذلك وجَّه معنى قولِه: ﴿فَاسْتَوَى﴾. أي: ارْتَفَع واعْتَدَل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيع: ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾: هو (¬٥) جبريلُ ﵇.
وبنحوِ الذي قُلنا في [تأويلِ قولِه: ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى﴾] (¬٦). قال أهلُ التأويلِ.