الخرطومِ. وقال: [معنى قولِ قتادةَ] (¬١): شَيْنٌ لا يُفارِقُه آخرَ ما عليه. وقد يَحْتَمِلُ أيضًا أن يكونَ خُطِم بالسيفِ، فجُمِع له مع بيانِ عيوبِه للناسِ الخَطْمُ بالسيفِ.
ويعنى بقولِه: ﴿سَنَسِمُهُ﴾: سنَكْوِيه.
وقال بعضُهم (¬٢): معنى ذلك: سَنَسِمُه سِمةَ أهلِ النارِ. أى: سنُسَوِّدُ وجهَه. وقال: إن الخرطومَ وإن كان خُصَّ بالسِّمةِ، فإنه فى مذهبِ الوجهِ؛ لأن بعضَ الوجهِ يُؤَدِّى عن بعضٍ، والعربُ تقولُ: واللهِ لأَسِمَنَّكَ وَسْمًا لا يُفارِقُك. يُرِيدون الأنفَ. قال: وأنشَدني بعضُهم (¬٣)
لأعْلُطَنَّه وَسْمًا لا يُفارِقُه … كما يُحَزُّ بحُمَّى المِيسَمِ البحِرُ (¬٤)
والبَحَرُ (¬٤) داءٌ يَأْخُذُ الإِبلَ فتُكْوَى على أنفِها.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (١٨)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾. أى: بلَوْنا مُشركِي قريشٍ. يقولُ: امتحَنَّاهم فاختبَرناهم، ﴿كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾. يقولُ: كما امتحَنَّا أصحابَ البستانِ، ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾. يقولُ: إِذ حلَفوا ليَصْرِمُنَّ ثمرَها إذا أصبَحوا.
﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾: ولا يَقولون: إن شاء اللهُ.
وبنحوِ الذى قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.