والقراءةُ التي لا أستجيزُ القراءةَ بغيرِها فتحُ القافِ؛ لإجماعِ الحجةِ مِن القرأَةِ عليه.
قولُه: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ويُسْقَى هؤلاء الأبرارُ في الجنةِ كأسًا؛ وهى كلُّ إناءٍ كان فيه شرابٌ، فإذا كان فارغًا مِن الخَمْرِ لم يُقَلْ له: كأس. وإنما يقالُ له: إناءٌ. كما يقالُ للطَّبَقِ الذي تُهْدَى فيه الهديةُ: المِهْدَى. مقصورًا، ما دامت عليه الهديةُ، فإذا فَرَغ مما عليه كان طَبَقًا أو خِوَانًا ولم يكنْ، مِهْدًى، ﴿كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾. يقولُ: كان مِزاجُ شرابِ الكأسِ (¬١) التي يُسْقَون منها زَنْجَبِيلًا.
واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: يُمْزَجُ لهم شرابُهم بالزَّنْجَبِيلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ، ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾. قال: تُمْزَجُ بِالزَّنْجَبِيلِ (¬٢).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾. قال: يَأْثُرُ (¬٣) لهم ما (¬٤) كانوا يشربون في الدنيا. زاد