مجاهدٍ: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾. قال: بالجنة (¬١).
وقولُه: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فسنُهيِّئُه في الدنيا للخَلَّةِ العُسْرَى، وهو من قولِهم: قد يَسَرتْ غنمُ فلان. إذا ولدت و (¬٢) تهيَّأت للولادة.
وكما قال الشاعرُ (¬٣):
هُمَا سَيِّدَانَا يَزْعُمَانِ وإِنَّما … يَسُودَانِنا أَن يَسَّرَتْ غَنَمَاهُمَا
وقيل: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾. ولا تَيَسُّرَ (¬٤) في العُسْرَى؛ للذى تقدَّم في أوَّلِ الكلام من قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾. وإذا جُمع بينَ كلامين أحدُهما ذِكرُ الخيرِ والآخرُ ذكرُ الشرِّ، جاز ذلك بالتيسير فيهما جميعًا. و "العُسرى" التي (¬٥) أخبَر الله جل ثناؤُه أنه يُيسِّرُه لها: العملُ بما يكرَهُه ولا يَرْضاه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثرُ عن رسول الله ﷺ.
ذكرُ الخبرِ بذلك
حدَّثني واصلُ بن عبد الأعلى و (¬٦) أبو كريبٍ، قالا: ثنا وكيعٌ، عن الأعمش، عن سعدِ (¬٧) بن عُبيدةَ، عن أبي عبد الرحمنِ السُّلَميِّ، عن عليٍّ، قال: كنا جلوسًا عند النبيِّ ﷺ، فنكَت الأرضَ، ثم رفَع رأسَه فقال: "ما منكم من أحدٍ إلا وقد كُتِب