جادَلُوا رسولَ اللهِ ﷺ بمتشابِهِ ما أُنزِلَ إليه من كتابِ اللهِ؛ إمّا في أمرِ عيسى، وإمّا في مُدَّةٍ [أُكْلِه وأُكُل] (¬١) أُمَّتِه، وهو بأن يكونَ في الذين جادَلُوا رسولَ اللهِ ﷺ متشابِهِه (¬٢) في مدتِه ومدةِ أمتِه أَشبَهُ؛ لأنّ قولَه: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾. دالٌّ على أن ذلك إخبارٌ عن المدةِ التي أرادُوا عِلْمَها مِن قِبَلِ المتشابِهِ الذي لا يَعْلَمُه إِلا اللهُ، فأَمّا أَمرُ عيسى وأسبابُه (¬٣)، فقد أَعلمَ اللهُ ذلك نبيَّه محمدًا ﷺ وأُمَّتَه، وبيَّنَه لهم، فمعلومٌ أنه لم يَعْنِ (¬٤) إلا ما كان (¬٥) خفيًّا عن الآحادِ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾.
اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: ابتغاءَ الشِّرْكِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حَمّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ قال: إرادةَ الشِّرْكِ (¬٦).
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ في قولِه: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾: يعنى الشِّرْكَ (¬٧).