حدَّثني المثنى، قال: ثنى عبدُ الرحمنِ بنُ أبى حمادٍ، عن ابن المباركِ (¬١)، عن معمرٍ، عن قتادةَ بذلك.
ففى الخبرَيْن اللذين روَيْنا عن عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ، ما أبان عن اختلافِ حَزْرِ المسلمين يومَئذٍ عددَ المشركين في الأوقاتِ المختلفةِ، فأخْبَر اللهُ ﷿ عمّا كان من اختلافِ أحوالِ عددِهم عندَ (¬٢) المسلمين - اليهودَ على ما كان به عندَهم، مع علمِ اليهودِ بمبلغِ عددِ الفئتين، إعلامًا منه لهم أنه مُؤَيِّدُ (¬٣) المؤمنين بنصرِه؛ لئلا يَغْتَرُّوا بعددِهم (¬٤) وبأسِهم، وليَحْذَروا منه أن يُحِلَّ بهم مِن العقوبةِ على أيدِى المؤمنين، مثلَ الذي أحَلَّ بأهلِ الشركِ به مِن قريشٍ على أيدِيهم ببدرِهم (¬٥).
وأما قولُه: ﴿رَأْيَ الْعَيْنِ﴾. فإنه مَصْدرُ "رأيتُه"، يُقالُ: رأيْتُه رأْيًا ورُؤْيةً، ورأيْتُ في المنامِ رُؤْيَا حسنةً. غيرَ مُجرْاةٍ، يقالُ: هو منى رَأْىَ العينِ، ورأىُ العينِ، بالنصبِ والرفعِ، يُرادُ به (¬٦): حيثُ يَقَعُ عليه بَصَرِى، وهو مِن الرائى مثلُه، والقومُ رِئاءٌ (¬٧): إذا جلَسوا حيث يَرَى بعضُهم بعضًا.
فمعنى ذلك: يرَوْنَهم - حيثُ تَلْحَقُهم أبصارُهم وترَاهم عيونُهم - مثلَيْهم.