حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المُغيرة، عن عمرِو بن أبى قيسٍ، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: ما وُلِدَ مولودٌ إلا وقد اسْتَهَلَّ، غير المسيح ابن مريمَ، لم يُسَلَّطْ عليه الشيطانُ ولم يَنْهَزْه (¬١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا المُنذِرُ بنُ النُّعمانِ الأَفْطَسُ، أنه سمِع وهبَ بنَ مُنَبِّهٍ يقولُ: لما وُلِدَ عيسى، أتت الشياطينُ إبليسَ، فقالوا: أصْبَحتِ الأصنامُ قد نُكِسَتْ رءوسُها. فقال: هذا في حادثٍ حدَث. فقال: مكانَكم. فطار حتى جاء خافِقَي الأرضِ، فلم يَجِدْ شيئًا، ثم جاء البحارَ، فلم يَجدْ شيئًا، ثم طار أيضًا، فوجَد عيسى قد وُلِدَ عندَ مذْوَدِ (¬٢) حمارٍ، وإذا الملائكةُ قد حَفَّت حولَه، فرجَع إليهم فقال: إن نبيًّا قد وُلِدَ البارحةَ، ما حَمَلَت أُنثَى قَطُّ ولا وَضَعت إلا أنا بحَضْرتها إلا هذه، فَأيَسُوا أَن تُعْبَد الأصنامُ بعدَ هذه الليلةِ، ولكن ائْتوا بني آدمَ مِن قبل الخِفَّةِ والعَجَلةِ (¬٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾: وذُكر لنا أن نبيَّ الله ﷺ كان يقولُ: "كلُّ بنى آدمَ طعَن الشيطانُ في جَنْبِه، إلا عيسى ابنَ مريمَ وأُمَّه، جُعِلَ بينَهما وبينَه حِجابٌ، فأصابت الطَّعْنَةُ الحِجابَ، ولم يَنْفُذُ إليهما شيءٌ". وذُكِرَ لنا