إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: فهذا مَن كفَر مِن أهلِ القبلةِ حينَ اقتتلوا (¬١).
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن حماد بن سلمةَ والربيع بن صَبيحٍ، عن أبي غالبٍ (¬٢)، عن أبي أمامةَ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. قال: هم الخوارجُ (¬٣).
وقال آخرون: عُنى بذلك كلُّ مَن كفَر بالله بعدَ الإيمانِ الذي آمن، حينَ أَخَذ الله من صلب آدم ذريته، وأشهدهم على أنفسهم (¬٤) بما بيَّن في كتابه (¬٥).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عليُّ بن الهَيثمِ، قال: أخْبرَنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أُبيِّ بن كعبٍ في قولِه: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾. قال: صاروا يومَ القيامةِ فريقين؛ فقال لمن اسودَّ وجهُه وعَيَّرَهم: ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾. قال: هو الإيمانُ الذي كان قبل الاختلافِ في زمانِ آدمَ، حينَ أخَذ منهم عهدَهم وميثاقَهم، وأقرُّوا