المؤنثِ وتأنيتُه، كما قال اللهُ جل ثناؤه: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ [هود: ٦٧]. وكما قال: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٧]. وفي موضع آخَرَ: ﴿وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ [هود: ٩٤]، و ﴿جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٧٣، ٨٥].
وقال: ﴿مِنْ أَفْوَاهِهِمْ﴾ وإنما بدا ما بَدا مِن البغضاءِ منهم (¬١) بألسنتِهم؛ لأن المعنىَّ به الكلامُ الذى ظهَر للمؤمنين منهم مِن أفواهِهم، فقال: قد بَدَتِ البغضاءُ بألسنتِهم مِن أفواهِهم.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾.
يَعْنى جل ثناؤه بذلك: والذى تُخْفِي ﴿صُدُورُهُمْ﴾. . يعنى: صدورُ هؤلاء الذين نَهاهم عن اتخاذِهم بِطانةً، فتَخْبِنُه (¬٢) عنكم أيُّها المؤمنون، ﴿أَكْبَرُ﴾. يقولُ: أكبرُ مما قد بَدا لكم بألسنتِهم مِن أفواههم مِن البَغْضاءِ وأعظمُ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾. يقولُ: وما تُخْفِى صدورهم أكبر مما قد أبدوا بألسنتِهم (¬٣).
حُدِّثتُ عن عَمَّارٍ، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾. يقولُ: ما تُكِنُّ صدورُهم أكبرُ مما قد أبدَوا بألسنتِهم (¬٤).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨)﴾.
يَعْنى بذلك جلّ ثناؤه: قد بَيَّنا لكم أيها المؤمنون ﴿الْآيَاتِ﴾. يعني بالآيات