مُعْتمِّين بعَمائمَ صُفْرٍ (¬١).
فهذه الأخبارُ التي ذكَرنا بعضها عن رسولِ اللهِ ﷺ أنه قال لأصحابِه: "تَسَوَّمُوا فإن الملائكةَ قد تَسَوَّمَتْ". وقولُ أبى أُسَيْدٍ: خَرَجَت الملائكةُ فى عمائمَ صُفْرٍ قد طَرَحوها بيَن أكتافِهم. وقولُ مَن قال منهم: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾. مُعَلِّمِين. يُنْبِئُ جميعُ ذلك عن صحةِ ما اختَرنا من القراءةِ فى ذلك، وأن التَّسويَم كان من الملائكةِ بأنفسِها، على نحوِ ما قلنا في ذلك فيما مضَى.
وأما الذين قرَءوا ذلك: (مُسَوَّمِينَ). بالفتحِ، فإنهم أُرَاهم تأوَّلوا في ذلك ما حدَّثنا به حُمَيدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، عن عثمانً بنِ غِياثٍ: عن عن عِكْرمة: (بخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُسَوَّمِين). يقولُ: عليهم سيما القتالِ (¬٢).
حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: (بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُسَوَّمِين). يقولُ: عليهم سِيما القتالِ، وذلك يومَ بدرٍ، أَمَدَّهم اللهُ بخمسةِ آلافٍ من الملائكةِ مُسَوَّمين (¬٣).
[حُدِّثتُ عن عمارٍ، عن ابنِ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾] (¬٤). يقولُ: عليهم سيما القتالِ.
فقالوا: كان سيما القتالِ عليهم، لا أنهم كانوا تَسَوَّموا بسيما فيُضافُ إليهم التسويمُ. فمن أجلِ ذلك قرَءوا: (مسوَّمين). بمعنى أن اللهَ تعالى أضاف التسويمَ إلى