وأما قولُه: ﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾. فإنه اخْتُلِف في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: هو السفرُ في التجارةِ، والسيرُ في الأرضِ طلَبَ المعيشةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾: وهى التجارةُ (¬١).
وقال آخَرون: بل هو السيرُ في طاعةِ اللهِ وطاعةِ رسولهِ ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾: الضربُ في الأرضِ في طاعةِ اللهِ وطاعةٍ رسولهِ (¬٢).
وأصلُ الضَّرْبِ في الأرضِ الإبعادُ فيها سيرًا.
وأما قولُه: ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾. فإنه يعنى: أو كانوا غُزاةً في سبيلِ اللهِ.
والغُزَّى جمعُ غازٍ، جُمِع على فُعَّل، كما يُجْمَعُ شَاهِدٌ شُهَّد، وقائلٌ قُوَّل، وقد يُنْشَدُ بيتُ رُؤْبةَ (¬٣):
فاليومَ قد نَهْنَهَنِى تَنَهْنُهِي (¬٤)