عندَ اللهِ (¬١).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾. يقولُ: لهم درجات عندَ اللَّهِ (¬٢).
وقيل: قولُه: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾. كقولِ القائلِ: هم طَبِقاتٌ. كما قال ابن هَرْمةَ (¬٣):
[أرجمًا للمنونِ] (¬٤) يكونُ قَوْمى (¬٥) … لرَيْبِ الدَّهْرِ أم دَرَجَ (¬٦) السُّيولِ
وأما قولُه: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾، فإنه يعنى: واللهُ ذو علمٍ بما يَعْمَلُ أهلُ طاعتِه ومعصيتِه، لا يَخْفَى عليه مِن أعمالِهم شيءٌ، يُحْصِى على الفريقَيْن جميعًا أعمالَهم، حتى تُوفَّى كلُّ نفسٍ منهم جَزاءَ ما كسَبَت مِن خيرٍ أو شرٍّ.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: إن الله لا يَخْفَى عليه أهلُ طاعتِه مِن أهلِ معصيتِه (¬٧).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)﴾.