فلما بعَث اللَّهُ محمدًا ﷺ قال: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠]. عاهَدهم على ذلك، فقال حينَ بعَث محمدًا: صدِّقوه، وتَلقَوْن الذي أحببتم عندِى (¬١).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ لَيُبِيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ) الآية. قال: إن اللَّهَ أَخَذ ميثاقَ اليهودِ لَيُبِّنُنَّه للناسِ؛ محمدًا ﷺ، (ولا يكتُمونه فَنَبَذُوهُ) اليهودُ (¬٢) ﴿وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (¬٣).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن أبي الجَحَّافِ، عن مسلمٍ البَطينِ، قال: سأل الحجَّاجُ بنُ يوسفَ جلساءَه عن هذه الآيةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾. قال: فقام رجلٌ إلى سعيدِ بن جُبيرٍ فسأله، فقال: وَإِذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ أهلِ الكِتابِ: يهودُ، (لَيُبِيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ) محمدًا ﷺ (وَلَا يَكتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ) (¬٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ قولَه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾. قال: وكان فيه: إن الإسلامَ دينُ اللَّهِ الذي افترَضه على عبادِه، وإن محمدًا يجدُونَه مكتوبًا عندَهم في التوراةَ والإنجيلِ.