إذا التَّيَّازُ (¬١) ذو العَضَلاتِ قلنا … إليكَ إليكَ ضاقَ بها ذِراعًا
فنقَل صفةَ الذراعِ إلى ربِّ الذراعِ، ثم أخرَج الذراعَ مُفَسِّرةً (¬٢) لموقِع الفعلِ، وكذلك وحَّد النفسَ في قولِه: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مَّنْهُ نَفْسًا﴾. إذ كانت النفسُ مفسِّرةً لموقعِ الخبرِ. وأما توحيدُ النفسِ [فإن أهلَ العربيةِ اختلفوا فيه؛ فقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: أجزأ النفسُ] (¬٣) مِن النفوسِ؛ لأنه إنما أراد الهوى، والهوى يكون جماعةً، كما قال الشاعرُ (¬٤):
بها جِيَفُ الحَسْرَى (¬٥) فأما عِظامُها … فبِيضٌ وأما جلدُها فصَلِيبُ (¬٦)
وكما قال الآخرُ (¬٧):
في حَلْقِكم عَظْمٌ وقد شَجِينا (¬٨)
وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: جائزٌ في النفسِ في هذا الموضعِ، الجمعُ والتوحيدُ، فإن طِبْنَ لكم طِبْنَ لكم عن شيءٍ منه نفسًا وأنفسًا، وضِقْت به [ذَرْعًا وذراعًا، فيَكْفِي المصدرُ من الاسمِ، وضِقْنا به أَذْرعًا وذَرْعًا وذراعًا] (¬٩)؛ لأنه