يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ﴾: والنساءُ اللاتى يَأْتِينَ بالزنى، أي: يَزنِينَ، ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ وهن مُحْصَنَاتٌ ذواتُ أزواجٍ، أو غيرُ ذواتِ أزواجٍ، ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾. يقولُ: فاسْتَشْهِدوا عليهنَّ بما أَتَيْنَ به من الفاحشةِ أربعةَ رجالٍ مِن رجالِكم، يعني: من المسلمين، ﴿فَإِنْ شَهِدُوا﴾ عَلَيْهِنَّ، ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾. يقولُ: فاحْبِسوهنَّ في البيوتِ ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾. يقولُ: حتى يمتن ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾. يعنى: أو يَجْعَلَ اللهُ لهنَّ مَخْرَجًا وطريقًا إلى النجاة مما أَتَيْنَ به مِن الفاحشة.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ (¬١) محمدُ بنُ يزيدَ، قال: ثنا يحيى بنُ أبي زائدةَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾: أمر بحبسِهنَّ في البيوتِ حتى يمتن، ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾. قال: الحَدُّ (¬٢).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾. قال: الزنى، كان أمر بحبسِهنَّ حينَ يَشْهَدُ عليهنَّ أربعةٌ حتى يَمُتْنَ، ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾.