* الحمدُ للهِ مُمْسانا ومُصْبَحَنا *
لأنه مِن أصبَح وأمْسَى. وكذلك تَفْعَلُ العربُ فيما كان مِن الفعلِ بناؤُه على أربعةٍ؛ تَضُمُّ ميمه فى مثلِ هذا، فتَقُولُ: دَحْرَجتُه [أُدَحْرِجُه دَحْرَجَةً ودِحْراجًا] (¬١) فهو مُدَحْرَجٌ، ثم يُحْمَلُ ما جاء على "أَفْعَلَ (¬٢) يُفْعِلُ" على ذلك؛ لأنَّ "يُفْعِلُ" من "يُدْخِلُ"، وإن كان على أربعةٍ، فإن أصلَه أن يكونَ على "يُؤَفِّعِلُ (¬٣) ": يُؤَدْخِلُ، ويُؤَخْرِجُ. فهو نظيرُ: يُدَحْرِجُ.
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين والبصريين: ﴿مُدْخَلًا﴾ بضمِّ الميمِ (¬٤)، يعني: ونُدْخِلْكم إدخالًا كرِيما.
قال أبو جعفر: وأَوْلَى القراءتَيْن بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأ ذلك: ﴿وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ بضمِّ الميمِ؛ لما وصَفْنا مِن أن ما كان مِن الفِعْلِ بناؤُه على أَربعةٍ في "فَعَل" (¬٥)، فالمصدرُ منه "مُفْعَلٌ"، وأن أدْخَل ودَحْرَج "فَعَل" منه على أربعةٍ، فالمُدخَلُ مصدرُه أَوْلى مِن "مَفْعَلٍ"، مع أن ذلك أفصحُ في كلامِ العربِ في مصادرِ ما جاء على "أفْعَلَ"، كما يُقالُ: أقام بمكانٍ فطاب له المُقامُ، إذا أُرِيد به الإقامةُ.