﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾. قال: في مُجامَعتِها، ولكن يقولُ لها: تَعالَىْ، وافعَلى. كلامًا فيه غِلْظَةٌ، فإذا فَعَلَت ذلك، فلا يُكَلِّفها أن تُحيَّه، فإن قلبَها (¬١) ليس في يَدَيها.
ولا معنَى للهَجْرِ في كلامِ العربِ إلا على أحدِ ثلاثةِ أَوجُهٍ:
أحدُها: هَجْرُ الرجلِ كلامَ الرجلِ وحديثَه. وذلك رَفْضُه وتَرْكُه، يقالُ منه: هَجَر فلانٌ أهلَه يَهْجُرُها هَجْرًا وَهِجْرانًا
والآخرُ: الإكثارُ من الكلامِ بتَرْديدٍ، كهيئةِ كلامِ الهازئِ، يقالُ منه: هَجَر فلانٌ في كلامه يَهْجُرُ هَجْرًا. إذا هَذَى ومَدَّد الكلمةَ. وما زالَتْ تلك هِجِّيراه وإهْجِيرَاه. ومنه قولُ ذي الرُّمَّةِ (¬٢):
رَمَى فَأَخْطَأ والأقدارُ غالِبةٌ … فانْصَعْنَ (¬٣) والوَيلُ هِجيرَاهُ (¬٤) والحَرَبُ (¬٥)
والثالثُ: هجْرُ البعيرِ، إذا رَبَطَه صاحبه بالهِجَارِ؛ وهو حبلٌ يُربَطُ في حَقْوَيها ورُسْعِها، ومنه قولُ امرئِ القيسِ (¬٦):
رَأَتْ هَلَكًا (¬٧) بنِجَافِ (¬٨) الغَبيطِ (¬٩) … فَكادَت تَجُدُّ (¬١٠) لذاكَ الهِجَارا
فأما القولُ الذى فيه الغِلْظةُ والأذَى، فإنما هو الإهجارُ، ويقالُ منه: أَهْجَر فلانٌ