وانظُرْ إلينا. فأما انظُرْنا (¬١) [بمعنى انتظِرْنا] (¬٢)، فمنه قولُ الحُطَيئةِ (¬٣):
[وقَدْ نَظَرْتُكُمُ أعشاءَ صادرةٍ … للخِمْسِ طال بها حَوْزِى وتَنْساسِي] (¬٤)
وأما "انظُرْنا" بمعنى، انظُرْ إلينا، فمنه قولُ عبدِ اللهِ بن قيسِ الرُّقيَّاتِ (¬٥):
ظاهراتُ الجَمالِ والحُسْنِ يَنظُرْ … نَ كما يَنْظُرُ الأَراكَ الظِّباءُ
[بمعنى كما يَنظُرُ] (¬٦) إلى الأَرَاكِ الظِّبَاءُ.
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (٤٦)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى تعالى ذكرُه بذلك: ولكنَّ الله ﵎ أخْرَى هؤلاء اليهودَ، الذين وَصَف صفتَهم في هذه الآيةِ، فأقصَاهم وأبعدَهم مِن الرُّشْدِ [واتِّباعِ] (¬٧) الحقِّ، ﴿بِكُفْرِهِمْ﴾ يعني: بجحودِهم نُبوَّة نبيِّه محمدٍ ﷺ، وما جاءهم به مِن عندِ ربِّهم مِن الهُدَى والبيناتِ. ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. يقولُ: فلا يصدِّقون بمحمدٍ ﷺ، وما جاءهم به مِن عندِ ربِّهم، ولا يَقرُّون بنبوَّته ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ يقولُ: لا يُصَدِّقون بالحقِّ الذي جئتَهم به يا محمدُ إلا إيمانًا قليلًا.