الأغلب في كلامِ مَن نَزَل بلسانه، حتى [يأتىَ ما] (¬١) يَدُلُّ على أنه مَعْنِيٌّ به غيرُ ذلك مِن الوجوهِ التي (¬٢) يجِبُ التسليمُ له.
وأما الطَّمْسُ: فهو العُفُوُّ والدُّثورُ في استواءٍ، ومنه يقالُ: طُمِسَتْ أَعلامُ الطريقِ تَطْمِسُ طُمُوسًا. إذا دَثَرَتْ وعفَت (¬٣)، فانْدقَّت (¬٤) واستَوتْ بالأرضِ، كما قال كعبُ بنُ زُهَيرٍ (¬٥):
مِن كُلِّ نَضَّاخَةِ (¬٦) الذِّفْرَى إِذا عَرَقَت … عُرْضَتُها طَامِسُ الأعلامِ مَجْهولُ
يعني بطامِس (¬٧) الأعلامِ: دائِرَ الأعلامِ مُنْدَقَّها (¬٨)، ومِن ذلك قيل للأعمى الذي قد تَعَفَّى غَرُّ (¬٩) ما بينَ جَفْنَى عَيْنَيه فدُثِر: أعمى مَطْموسٌ وطَمِيسٌ. كما قال اللهُ جلَّ ثناؤه: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ [يس: ٦٦].
قال أبو جعفرٍ: [الغَرُّ: الشَّقُّ] (¬١٠) الذي بينَ الجَفْنَيْنِ (¬١١).
فإن قال قائلٌ: فإن كان الأمرُ كما وَصَفتَ مِن تأويلِ الآية، فهل كان ما تَوَعَّدهم به؟