﴿مُبِينًا﴾. يعنى أنه يُبَيِّنُ كذبَهم السامعيه، ويُوضِّحُ لهم أنهم أَفَكَةٌ فَجَرَةٌ.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾. قال: هم اليهودُ والنصارى، ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾. [بقيلهم ذلك] (¬١).
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ألم تَرَ بقلبِك يا محمدُ إلى الذين أُعْطوا ﴿نَصِيبًا﴾ (¬٢): حَظًّا مِن كتاب اللَّهِ، فَعَلِموه، ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ يعنى يُصَدِّقون بالجِبْتِ والطاغوتِ، ويَكْفُرون باللَّهِ، وهم يَعْلَمون أن الإيمانَ بهما، باللهِ (¬٢) كُفْرٌ، والتصديقَ بهما شِرْكٌ.
ثم اختَلف أهلُ التأويلِ في معنى الجِبْتِ والطاغوتِ؛ فقال بعضُهم: هما صَنَمان كان المشركون يعبُدُونهما مِن دونِ اللهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، قال: أخبرَنا أيوب، عن عِكْرمةَ أنه قال: الجِبْتُ والطاغوتُ صَنَمان (¬٣).
وقال آخرون: الجِبْتُ الأصنام، والطاغوتُ تَراجِمةُ الأصنام.