بأحوالِ المنافقين في جهادِ مَن جاهدوا من المشركين؛ وقَع (¬١) جهادُهم [أعداءَ اللهِ وأعداءَهم بالمسرَّةِ فيهم أو بالمَساءةِ؛ لأنّهم في جهادِهم] (¬٢) إياهم - مغلوبِين كانوا أو غالِبين - بمنزلةٍ مِن اللهِ رفيعةٍ.
يَقُول اللهُ جلَّ ثناؤُه لهم: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يَعْنى: في دينِ اللهِ والدعاءِ إليه، والدخولِ فيما أمَر به أهلَ الكفرِ به. ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾. يَعْنى: الذين يبيعون (¬٣) حياتَهم الدنيا بثوابِ الآخرةِ، وما وعَد اللهُ أهلَ طاعتِه فيها (¬٤). وبيعُهم إياها بها: إنفاقُهم أموالَهم في طلبِ رضا اللهِ؛ بجهادِ (¬٥) مَن أمر بجهادِهم مِن أعدائِه وأعداءِ دينِه، وبذلُهم (¬٦) مُهَجَهم له في ذلك، ثم (¬٧) أخبَر جلَّ ثناؤُه بما لهم في ذلك إذا فعَلوه، فقال: ﴿وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. يَقُولُ: ومَن يُقاتِلْ في طلبِ إقامةِ دينِ اللهِ، وإعلاءِ كلمةِ اللهِ أعداءَ اللهِ، ﴿فَلْيُقَاتِلْ﴾. يَقُولُ: فيَقْتُلُه أَعداءُ اللهِ أو يَغْلِبْهم، فيَظْفَرُ بهم ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. يَقُولُ: فسوف نُعطيه في الآخرةِ ثوابًا وأجرًا (¬٨) عظيمًا. وليس لما سمَّى اللهُ: "عظيمًا". مقدارٌ يَعْرِفُ مَبْلَغَه عبادُ اللهِ، وقد دلَّلنا فيما مضى على أن الأغلبَ على معنى "شَرَيت" في كلامِ