حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾: هم أناسٌ مسلمون كانوا بمكةَ لا يَسْتَطِيعون أن يخرُجُوا منها فيُهاجِروا (¬٢)، فعذَرهم اللهُ، [فهم أولئك] (¬٣). قولُه: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾: فهى مكةُ (¬٤).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾. قال: وما لكم لا تَفْعَلون؛ تُقاتِلون، [وهؤلاء] (¬٥) الضعفاءُ المساكينُ (¬٦) يَدْعُون الله بأن يُخْرِجَهم من هذه القريةِ الظالم أهلُها، وهم (¬٧) ليس لهم قوةٌ، فما لكم لا تُقاتِلون حتى يُسَلِّمَ اللهُ (¬٨) هؤلاء ودينَهم، قال: والقريةُ الظالمُ أهلُها: مكةُ (¬٩).
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (٧٦)﴾.