قالا: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ في قولِه: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾. قال: هذه في السرَّاءِ والضراءِ (¬١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ مثلَه.
حدَّثني يونس، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾. فقرَأ حتى بلَغ: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾. قال: إن هذه الآياتِ نزَلت في شأنِ الحربِ، فقرَأَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾. فقرَأ حتى بلَغ ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ﴾ مِن عندِ محمدٍ، أساء التدبيرَ وأساء النظرَ، ما أحسَن التدبيرَ ولا النظرَ (¬٢).
القول في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾: قُلْ يا محمدُ لهؤلاءِ القائلين إذا أصابَتهم حسنةٌ: هذه مِن عندِ اللهِ. وإذا أصابَتهم سيئةٌ: هذه مِن عندِك. [قل: ﴿كُلٌّ] (¬٣) مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ دوني ودونَ غيرى، مِن عندِه الرخاءُ والشدَّةُ، ومنه النصرُ والظَّفَرُ، ومِن عندِه الفلَلُ (¬٤) والهزيمةُ.