ذلك مِن أهلِ (¬١) العللِ التي لا سبيلَ لأهلها - للضررِ الذي بهم - إلى قتالِهم وجهادِهم في سبيلِ اللهِ، والمجاهدون في سبيلِ اللهِ، ومنهاجِ دينِه؛ لتكونَ كلمةُ اللهِ هي العليا، المستفرِغون طاقتَهم في قتالِ أعداءِ اللهِ وأعداءِ دينِه (¬٢) بأموالهم، إنفاقًا لها فيما أوْهَن كيدَ أعداء أهل الإيمان باللهِ وبأنفسِهم، مباشرةً بها قتالَهم، بما تكونُ به كلمةُ اللهِ العاليةَ، وكلمةُ الذين كفَروا السافلةَ.
واخْتَلَفت القَرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ فقرَأ ذلك عامَّةُ قَرَأَةِ أهلِ المدينةِ ومكةَ والشامِ (غيرَ أُولى الضَّرَرِ) نصبًا (¬٣)، بمعنى: إلا أولى الضررِ. وقرَأ ذلك عامَّةُ قَرَأَةِ أهل العراقِ والكوفةِ والبصرةِ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ برفعِ "غير" على مذهبِ النعتِ للقاعدين (¬٤).
والصوابُ من القراءةِ في ذلك عندَنا: (غيرَ أُولى الضَّرَرِ). بنصبِ "غير"؛ لأن الأخبارَ متظاهرةٌ بأن قولَه: (غيرَ أُولى الضَّرَرِ). نزَل بعدَ قولِه: (لا يَسْتَوِى القَاعِدُونَ مِنَ المُؤمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ). استثناءً مِن قوله: لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ.
ذكرُ (¬٥) الأخبارِ الواردةِ بذلك
حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ الجَهَضَمِيُّ، قال: ثنا المُعْتَمِرُ بن سليمان، عن أبيه، عن أبي