لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾، يقولُ: عَدُوًّا قد أبانوا لكم عَداوتهم، بمُناصبتهم لكم الحربَ على إيمانكم بالله وبرسوله، وتركِكم عبادة ما يعبدون (¬١) من الأوثان والأصنامِ، ومخالفتِكم ما هم عليه من الضلالةِ.
واختلف أهلُ التأويل في معنى القَصْرِ الذي وَضَعَ اللهُ الجُناحَ فيه عن (¬٢) فاعلِه؛ فقال بعضُهم: [هو القصرُ] (¬٣) في السَّفَرِ مِن الصلاة التي كان واجبًا إتمامُها (¬٤) في الحضرِ أربع ركعاتٍ، فأذن في قَصْرِها في السفر إلى اثنتين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عُبَيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبَّارِيُّ (¬٥)، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن ابن جُريجٍ، عن ابن (¬٦) أبي عَمَّارٍ، عن عبدِ اللهِ بن بَابَيْهِ، عَن يَعْلَى بن أُمَيَّةَ (¬٧)، قال: قلتُ لعمر بن الخطابِ ﵁: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾. وقد أمِن الناسُ؟ فقال: عَجِبتُ مما عجبت منه (¬٨)، حتى سألت النبيَّ ﷺ عن ذلك، فقال: "صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بها عليكم، فاقبلوا صَدَقته" (¬٩).
حدَّثني أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن إدريس، عن ابن جُريجٍ، عن ابن أبي عَمَّارٍ،