أيُّ أصحاب رسولِ اللهِ ﵇ كان يُتِمُّ الصلاة في السفرِ؟ قال: عائشةُ وسعدُ بن أَبِي وَقَّاصٍ (¬١).
وقال آخرون: بل عَنَى بهذه الآيةِ، قَصْرَ صلاةِ الخوفِ في غيرِ حالِ المُسَايَفةِ. قالوا: وفيها أُنْزِلتْ (¬٢).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾. قال: يومَ كان النبيُّ ﵇ وأصحابُه بعُسْفانَ (¬٣)، والمشركون بضَجْنَانَ (¬٤)، فَتَواقَفوا (¬٥)، فصَلَّى النبيُّ ﷺ بأصحابِه صلاةَ الظهرِ ركعتَين، أو أربعًا - شَكّ أبو عاصمٍ - ركوعُهم وسجودُهم وقيامُهم معًا جميعًا، فَهَمَّ بهم المشركون أن يُغيروا على أمتعاتِهم (¬٦) وأثقالِهم، فأنزَل الله عليه: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾. فصَلَّى العصرَ، وصَفَّ أصحابَه صَفَّين، ثم كَبَّر بهم جميعًا، ثم سَجَد الأَوَّلون سَجْدةً (¬٧)، والآخَرون قيامٌ، ثم سَجَد الآخَرون حينَ قامَ النبيُّ ﷺ، ثم كَبَّر بهم ورَكَعوا جميعًا، فتَقَدَّم الصَّفُّ الآخَرُ، واستأخَر الصفُّ الأَوَّلُ، فَتَعاقَبوا السُّجودَ،