أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾. إلى قوله: ﴿فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾. فإنه كانت تأخُذُ طائفةٌ منهم السلاح، فيُقبِلون على العدوِّ، والطائفةُ الأخرى يُصَلُّون (¬١) مع الإمام ركعةً، ثم يأخُذُون أسلحتهم، فىستقبلون العدوَّ، ويَرْجِعُ أصحابُهم فيُصَلُّون مع الإمام ركعةً، فيكونُ للإمام ركعتان ولسائرِ الناس ركعةٌ واحدةً، ثم يَقْضُون ركعةً أخرى، وهذا تَمامُ (¬٢) الصلاةِ (¬٣).
وقال آخرون: بل نَزَلَت هذه الآيةُ في صلاة الخوف، والعدوُّ يومَئِذٍ في ظَهْرِ القبلة بين المسلمين وبينَ القبلةِ، فكانت الصلاةُ التي صَلَّى بهم يومئذٍ النبيُّ ﷺ صلاة الخوف، إذ كان العدوُّ بين الإمامِ وبينَ القبلةِ.
ذكرُ الآثار المنقولة بذلك
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنى يونسُ بنُ بُكَيرٍ، عن النَّضْرِ (¬٤) أبى عمر، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: خَرج رسولُ اللهِ ﷺ في غَزاةٍ، فَلَقِى المشركين بِعُسْفانَ، فلما صَلَّى الظهر فرأوه يَركَعُ ويَسجُدُ هو وأصحابهُ، قال بعضُهم لبعضٍ يومئذٍ: كان فُرصةً لكم، لو أغَرْتُم عليهم ما علموا بكم حتى تُواقِعوهم. قال قائلٌ منهم: فإن لهم صلاةً أخرى هي أحبُّ إليهم من أهليهم وأموالهم، فاستعدُّوا حتى تُغيروا عليهم فيها. فأنزل الله على نبيِّه، ﵊: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾. إلى آخرِ الآية، وأعْلَمَه ما ائتَمَر به المشركون. فلمَّا صَلَّى رسولُ الله ﷺ العصر، وكانوا قُبالَتَه في القبلة، فجَعَل المسلمين خلفه صفَّين، فكَبَّر