[اللهُ صلاةَ الخوفِ بينَ الظهرِ والعصرِ، فصَلَّى بنا رسولُ اللهِ ﷺ صلاةَ العصرِ؛ صَفَّنا (¬١) فرقتَين؛ فرقةً تُصَلِّى مع النبيِّ ﷺ، وفرقةً تصلِّى خلفَهم يحرسونهم، ثم كبَّر فكبَّروا جميعًا وركَعوا جميعًا، ثم سجَد الذين (¬٢) يَلُون رسولَ اللهِ ﷺ، ثم قام، فتقدَّم الآخرون فسجَدوا، ثم قامَ فركَع بهم جميعًا، ثم سجَد الذين (¬٣) يَلُونه ثم (¬٤) تأخَّر هؤلاء، فقاموا في مَصافِّ أصحابِهم، ثم تَقَدَّم الآخرون فسجَدوا، ثم سلَّم عليهم. فكانت لكلَّهم ركعتَين مع إمامِهم. وصَلَّى مرةً أخرى في أرضِ بنى سُلَيمٍ] (¬٥).
قال أبو جعفرٍ: فتأويلُ الآيةِ، على قولِ هؤلاء الذين قالوا هذه المقالةَ، ورَوَوا هذه الروايةَ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ﴾ يا محمدُ ﴿فِيهِمْ﴾ يعني: في أصحابِك خائفًا ﴿فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ يعنى: ممن دخَل معك في صلاتِك. ﴿فَإِذَا سَجَدُوا﴾ يقولُ: فإذا سجَدَت هذه الطائفةُ بسُجُودِك، ورَفَعَت رءوسَها مِن سجودِها ﴿فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾. يقولُ: فليَصِرْ مَن خلفَك خلفَ (¬٦) الطائفةِ التي حرَسَتْك وإياهم إذا سَجَدتَ بهم وسَجَدوا معك ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا﴾ يعنى الطائفةَ الحارسةَ التي صَلَّت معه، غيرَ أنها لم تَسجُدْ بسُجُودِه. فمعنى قولِه: ﴿لَمْ يُصَلُّوا﴾ - على مَذْهبِ هؤلاء -: لم