حدَّثنا أحمدُ بنُ سنانٍ الواسطيُّ، قال: ثنا أبو يحيى الِحمانيُّ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن أبي رَزينٍ بنحوه (¬١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن الأعمشِ، عن أبي رَزينٍ مثلَه.
قال أبو جعفرٍ: وهذا القولُ شبيهُ المعنى بالذي قلناه، وذلك أن التأليفَ هو التسويةُ (¬٢) والتغييرُ (¬٣) عما هو به، وتحويلُه عن معناه إلى غيرِه.
وقد قيل: عنَى بقولِه: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾. الرهطَ الذين مشَوا إلى رسولِ الله ﷺ في مسألةِ المدافعةِ عن ابن (¬٤) أُبَيْرِقٍ والجدالِ عنه، على ما قد ذكَرنا قبلُ فيما مضَى عن ابن عباسٍ وغيرِه. ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾. يَعْنى جلَّ ثناؤه: وكان اللهُ بما يَعْمَلُ هؤلاء المُسْتَخْفُون مِن الناسِ فيما أَتَوا (¬٥) من جُرْمِهم، حياءً منهم مِن تَبْبِيتِهم ما لا يَرْضَى مِن القولِ وغيرِه مِن أفعالِهم. ﴿مُحِيطًا﴾: مُحْصِيًا، لا يَخْفَى عليه شيءٌ منه، حافظًا لذلك عليهم، حتى يُجازِيَهم عليه جزاءَهم.
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (١٠٩)﴾.