حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ (¬١).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني مُعاويةُ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا﴾. قال: وقولَه: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وقولَه ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]. ونحوَ هذا مِن القرآنِ، قال: أمَر اللهُ المؤمنين بالجماعةِ، ونَهاهم عن الاختلافِ والفُرْقَةِ، وأخبرَهم: إنما هَلَك مَن كان قبلكم بالمراءِ والخُصوماتِ في دينِ اللهِ (¬٢).
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾. يقولُ: إن الله جامعٌ الفريقَين مِن أهلِ الكفرِ والنِّفاقِ في القيامةِ في النارِ، فمُوفِّقٌ بينَهم في عقابِه في جهنمَ، وأليمِ عذابِه، كما اتَّفَقوا في الدنيا، فاجتَمَعوا على عداوةِ المؤمنين، وتَوازَرُوا (¬٣) على التخذيل عن دينِ اللهِ الذي ارتَضاه وأمَر به أهله (¬٤).
واختَلَفت القَرَأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾؛ فقَرَأ ذلك عامةُ القَرَأةِ بضمِّ "النونِ"، وتثقيلِ "الزايِ" وتشديدِها، على وجهِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه. وقرَأه بعضُ الكُوفيين بفتحِ "النون"، وتشديدِ و "الزايِ" على معنى: وقد نَزَّل اللهُ عليكم. وقرَأ ذلك بعضُ المَكَيِّين: (وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْكُمْ). بفتحِ "النونِ" وتخفيفِ "الزايِ" بمعنى: وقد جاءكم مِن اللهِ أن إذا سَمِعتم (¬٥).