أصحاب محمدٍ ﷺ، ولا إلى هؤلاء اليهودِ (¬١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ قوله: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾. قال: لم يُخلصوا الإيمانَ، فيكونوا مع المؤمنين، وليسوا مع أهلِ الشركِ (¬٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ﴾. بينَ الإسلامِ والكفرِ ﴿لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ (¬٣).
وأمَّا قولُه: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾، فإنه يعنى: مِن يَخْذُلْه اللهُ عن طريقِ الرشادِ، وذلك هو الإسلامُ الذي دَعا اللهُ إليه عباده. يقولُ: مَن خَذَله (¬٤) اللهُ عنه فلم يُوفِّقْه له ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ﴾. يا محمدُ ﴿سَبِيلًا﴾. يعني طريقًا يَسلُكُه به إلى الحقِّ غيرَه، وأيُّ سبيلٍ يكونُ له إلى الحقِّ غيرُ الإسلامِ؟ وقد أخبرَ اللهُ جل ثناؤُه أنه مَن يَبْتَغِ (¬٥) غيرَه دِينًا فلن يُقْبَلَ منه، ومَن أضَلَّهُ اللهُ عنه فقد غَوَى، فلا هَادِيَ له غيرُه.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (١٤٤)﴾.
وهذا نَهيٌّ مِن اللهِ عباده المؤمنين أن يَتَخَلَّقوا بأخلاقِ المنافقين، الذين يَتَّخِذون الكافرين أولياءَ مِن دونِ المؤمنين، فيكونوا مثلَهم في ركوبِ ما نَهاهم اللهُ عنه مِن