حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا قَبِيصةُ، قال: ثنا سفيانُ، عن رجلٍ، عن عِكْرمةَ، قال: ما كان في القرآنِ مِن سلطانٍ فهو حُجَّةٌ (¬١).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِه: ﴿سُلْطَانًا مُبِينًا﴾. قال: حُجَّةً (¬١).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ (¬٣) الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)﴾.
يعنى جلّ ثناؤُه بقولِه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ (¬٣) الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾: إن المنافقين في الطَّبَقِ الأسفلِ من أطباقِ جهنمَ. وكلُّ طَبَقٍ من أطباقِ جهنمَ دَركٌ. وفيه لغتان: دَرَكٌ، بفتحِ الراءِ، ودَرْكٌ، بتسكينِها. فمَن فتَح الراءَ جمَعه: أدْراكٌ في القِلَّةِ [والكثرةِ] (¬٤)، وإن شاء جمَعه في الكثرةِ: الدُّروكُ. ومَن سَكَّن الراءَ قال: ثلاثةُ أَدْرُكٍ، وللكثيرِ: الدُّروكُ.
وقد اختَلَفَت القَرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقَرَأته عامةُ قَرَأةِ المدينةِ والبصرةِ: (في الدَّرَكِ) بفتح الراءِ. وقَرَأته عامةُ قَرَأةِ الكوفةِ بتسكينِ "الراءِ" (¬٥). وهما قراءتان معروفتان، فبأيَّتِهما قرَأ القارِئُ فمُصِيبٌ؛ لاتفاقِ معنى ذلك، واستفاضةِ القراءةِ بكلِّ واحدةٍ منهما في قراءةِ الإسلامِ، غير أني رأيتُ أهلَ العلمِ بالعربيةِ يَذْكُرون أن